عبد الوهاب بن علي السبكي

117

طبقات الشافعية الكبرى

قال فأخبرني عن الإحسان ما هو قال أن تعمل لله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال صدقت فتعجبنا من قوله صدقت قال فأخبرني متى الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال ثم انصرف الرجل ونحن نراه فقال النبي صلى الله عليه وسلم على بالرجل فثرنا في أثره فما حسسنا له أثرا وما رأينا شيئا فأعلمنا ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال ذاكم جبريل أتاكم يعلمكم دينكم وما أتاني في صورة قط إلا وأنا أعرفه بها قبل هذه الصورة وهذا حديث عظيم أصل من أصول الدين وعندي أن مدار الدين عليه وإلى ذلك الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم يعلمكم دينكم وعلوم الشريعة في الحقيقة ثلاثة الفقه وإليه الإشارة بالإسلام وأصول الدين وإليه الإشارة بالإيمان والتصوف وإليه الإشارة بالإحسان وما عدا هذه العلوم إما راجع إليها وإما خارج عن الشريعة فإن قلت علماء الشرع أصحاب التفسير والفقه والحديث فما بالك أهملت التفسير والحديث وذكرت بدلهما الأصول والتصوف وقد نص الفقهاء على خروج المتكلم من سمة العلماء قلت أما خروج المتكلم من اسم العلماء فقد أنكره الشيخ الإمام في شرح المنهاج وقال الصواب دخوله إذا كان متكلما على قوانين الشرع ودخول الصوفي إذا كان كذلك وهذا هو الرأي السديد عندنا وما أنا لم نعد أصحاب التفسير والحديث فما ذلك إخراجا لهم معاذ الله بل نقول التفسير والحديث مدار أصول الدين وفروعه وهما داخلان في العلمين فافهم ما نلقى إليك